الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

389

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

من عجائب المعاملات . والحاصل أنّه لا دليل على وجوب التزام الأصيل بمقتضى آثار إنشائه ، ما لم تنضم إليه الإجازة من مالك العقد ، فله الرجوع عنه مهما أراد قولا ، أو عملا بفعل ما ينافيه ، كالعقد على ما يحرم عليه على فرض تمامية العقد الأول كالأم والأخت والبنت ؛ فالأقوى هو القول الثاني . إن قلت : البنت لا تحرم عليه إلّا على فرض الدخول بالام ، والمفروض عدم تحققه هنا . قلت : التحريم الأبدي يتوقف على الدخول ، ولكن الحرمة الحاصلة من الجمع موجودة على كل حال ، فلا يجوز الجمع بين نكاح الامّ وبنتها في عقد واحد أو عقدين ، وإن لم يدخل بإحداهما ؛ كما لا يجوز الجمع بين الأختين . بقي هنا أمور : الأول ، أنّ القول الأول وإن خالف القواعد ، ولكن يمكن الاستدلال أو الاستيناس له بصحيحة أبي عبيدة الحذّاء ، حيث وقع التصريح فيه بأنّه يعزل الميراث حتى يدرك الآخر ويجيز العقد ويحلف أو يردّ ؛ فهذا دليل على وجوب العمل بمقتضى الالتزام الأول ، حتى في مورد الميراث . ولكن يرد عليه ، أوّلا ، قد عرفت مخالفة الحديث لمقتضى القواعد ، وأنّه لو أفتينا على وفقه فإنما نقول في مورده ، ولا نتعدى إلى غيره . وثانيا ، أنّه أمر بمجرّد العزل من باب الاحتياط ، لا بتمليك الزوجة للإرث ، فلا يكون دليلا على ترتب الآثار ؛ اللّهم إلّا أن يقال إنّ تحريم المحرمات بالمصاهرة أيضا من باب الاحتياط ، ولكن ظاهر كلام القائلين بالقول الأول ترتب الآثار عليه واقعا ، لا من باب الاحتياط . الثاني ، أنّ القول الثالث ، أي التفصيل بين أحكام الزوجة والزوج في المقام ، مما